الشيخ محمد إسحاق الفياض

493

المباحث الأصولية

الكبرى ، لأن صغراها متمثلة فيما إذا كان هناك واجب مشتمل على مصحلة وحرام مشتمل على مفسدة ، فيقع التزاحم بينهما من جهة عدم قدرة المكلف على اتيان الواجب وترك الحرام معاً ، وفي مثل ذلك قد يقال بتقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب معللًا بأن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، وأما المقام فحيث إن أمر فعل واحد يدور بين كونه حراماً مشتملًا على مفسدة وواجباً مشتملًا على مصحلة فلا يكون مشمولًا لهذه الكبرى ، وترجيح المفسدة في فعل على المصلحة في فعل آخر ، لا يستلزم ترجيح احتمال المفسدة في فعل على احتمال المصلحة فيه ، إذ يمكن ان يحكم العقل بالأول دون الثاني ولا ملازمة بين المسألتين . وثالثاً : ان هذه الكبرى لو تمت فإنما تتم في الأغراض الدنيوية ، فإذا دار الأمر بين دفع الضرر وجلب المنفعة قدم الأول على الثاني ، ولا تتم في الاغراض الشرعية كالمصلحة والمفسدة ، فإنهما ان لم تكونا منجزتين فلا قيمة لهما ، وكانت إحداهما منجزة دون الأخرى فلابد من العمل على طبقها ، وان كانت كلتاهما منجزة ، فعندئذ تقع المزاحمة بينهما إذا كان المكلف عاجزاً من الجمع بينهما ، وحينئذ لابد من ملاحظة ما هو الأهم منهما أو محتمل الأهمية ، فان كانت إحداهما أهم من الأخرى أو محتمل الأهمية ، قدمت على الثانية والا فالمكلف مخير بينهما ، مثلًا إذا كان الوجوب أهم من الحرمة من حيث الملاك قدم عليها ، وان كانت الحرمة أهم من الوجوب كذلك قدمت عليه ، وان كانا متساويين حكم بالتخيير بينهما . ورابعاً : ان الكبرى المذكورة لا تتم في الاغراض الدنيوية أيضاً ، فإنها